محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
23
الآداب الشرعية والمنح المرعية
السوق فقومه ، فذهب فجاء نيف وعشرون درهما فحجبه أبو عبد الله حتى اشترى له ثوبين ومقنعة أو ثوبا ومقنعة وبعث به إليه ثم أذن له فحدثه ، وقال عبد الله رأيت أبي إذا اختفى أكثر ذلك يقرأ القرآن ، وقال الأثرم ربما يترك أصحاب أحمد بن حنبل أشياء ليس لها تبعة عند الله مخافة أن يعيروا بأحمد بن حنبل رضي الله عنه ، وقال أحمد بن الحسن الترمذي رأيت أبا عبد الله يشتري من السوق الخبز ويحمل بنفسه في الزنبيل ، ورأيته يشتري الباقلا غير مرة ويجعله في زبدية أو شيء آخر فيحمله وهو آخذ بيد عبد الله ابنه ، وقال صالح كان أبي ربما خرج إلى البقال فيشتري جرزة حطب فيحملها . وقال الخلال أخبرنا المروذي سمعت أبا عبد الله يقول كان يحيى بن يحيى قد أوصى لي بجبة قال : ففرحت بها وأردت أن آخذها . قال : وكانت أعجبتني الجبة فقلت : رجل صالح وقد يصلي فيها ، قال فجاؤوا بها ومعها شيء آخر فرددته كله . وقال الفضل بن زيادة عن أحمد بن حنبل : ما أعظم بركة المغزل ، وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : الخوف منعني أكل الطعام والشراب فما أشتهيه . وقال الخلال : أخبرني أبو بكر بن صدفة سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال : أتيت أحمد بن حنبل أنا وعبد الله بن سعيد الحمال وذلك في آخر سنة المائتين فقال أبو عبد الله لعبد الله بن سعيد يا أبا محمد إن أقواما يسألوني أن أحدث فهل ترى ذلك ؟ قال : فسكت أبو عبد الله وأطال السكوت ، قال : فقلت أنا لأبي عبد الله أجيبك أنا ؟ قال تكلم ، قال : قلت له إن كنت تشتهي أن تحدث فلا تحدث ، وإن كنت تشتهي أن لا تحدث فحدث . قال فكأن أبا عبد الله استحسن ذلك . قال : فلما انبسط في الحديث قال : فظننت أنه كان لا يشتهي أن يحدث . وقيل لبشر ابن الحارث يا أبا نصر الرجل يكون عنده علم من القرآن فترى له أن يجلس فيعلم الناس ؟ قال : إن كان يحب ذلك فلا يجلس . فصل الخوف والرجاء وما قيل في تساويها وعدمه " 1 " قال الإمام أحمد رضي الله عنه : سبحانك ما أغفل هذا الخلق عما أمامهم ، الخائف
--> ( 1 ) قال النووي : المختار للعبد في حال صحته أن يكون خائفا راجيا ، ويكون خوفه ورجاؤه سواء ، وفي حال المرض يمحص الرجاء ا ه . وقال ابن حجر : يستحب الجمع بين الخوف والرجاء ، فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء ، لئلا يفضي في الأول إلى المكر ، وفي الثاني إلى القنوط ، وكل منهما مذموم . والمقصود من الرجاء أن من وقع تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه ، وكذا من وقع -